ميرزا محمد حسن الآشتياني

120

كتاب القضاء ( ط . ج )

الواجب مشروطاً بالنّية ، مخالفٌ لِما عليه الأصحاب » « 1 » . انتهى ما أردنا نقله . وصريح كلامهما كما ترى ، كون المانع من أخذ الأجرة على مطلق الواجب ، كونه مستحقّاً من اللَّه على الأجير ومأخوذاً به ، فلا يجوز أخذ الأجرة عليه ؛ لخروجه عن ملكه واختياره . فلا سلطنة له في هذا الفعل حتّى يأخذ عليه العوض ، فيكون أخذ العوض أكلًا للمال بالباطل . وتحقيق ذلك بتوضيحٍ منا هو : أنّ الفعل في الواجب الكفائي لَمّا كان مطلوباً من الفاعل ولو على سبيل الكفاية ، فإيجاده في الخارج إيجادٌ لِما وجب واستحقّ عليه ، فكلّما تحقّق هذا الفعل منه في الخارج فقد تحقّق مملوكاً للَّه عزّ وجلّ ، فلا يجوز أنْ يأخذ الأجرة عليه لاشتراط جواز أخذها بإمكان دفع شيءٍ بإزائها حتّى يتحقّق عنوان المعاوضة والمبادلة ليخرج أكلها به عن أكل المال بالباطل . وبعبارةٍ أخرى : إنّما يجوز أخذ الأجرة على عمل محترمٍ من العامل ، وأمّا ما يَجِب عليه بذلُه فلا يجوز أخذ الأجرة عليه . فإنْ قلت : كيف تقول بخروج الفعل عن اختيار الفاعل وعدم تسلّطه عليه ، والمفروض جواز تركه له شرعاً وإلّا لَخَرج عن كونه كفائيّاً ، وما نَعني بالفعل المسلّط عليه فاعله إلّا ما يجوز له تركه وفعله وكان زمامه بيده ، وهذا المعنى متحقّق فيما نحن فيه أيضاً ، فلا مانع من أخذ الأجرة عليه من هذه الجهة . قلت : جواز ترك الفعل للفاعل قبل الإيجاد مع انْطباق الواجب عليه بعده لا يُثمر في كونه مِلكاً له ومختاراً فيه . توضيح ذلك : أنّه وإنْ جاز ترك الفعل في الواجب الكفائي من الفاعل الخاص في الجملة إلّا أنّ ما يُوجِده في الخارج على تقدير اختياره ايجاده هو عين الأمر الوحدانيّ الّذي وجب على الكلّ إيجاده ، فالموجود منه في الخارج ليس إلّا الأمر

--> ( 1 ) جامع المقاصد : 7 / 181 .